| 1999 | 1939
New Page 1
 

تاريخ السينما في الكويت - 1939

 
في واقع الأمر لا يوجد انتاج سينمائي كويتى بمقاييس الصناعة وبمواصفات السوق , حتى نتحدث عنه , انما يوجد واقع سينمائي متمثل في العديد من المحاولات الفردية والرسمية للتعرف على فن السينما منذ ظهوره , ثم محاولة عرضه كتسلية محببة لمشاهد شغوف , ثم تكريسه كعنصر هام من عناصر الثقافة , ثم محاولة ادخاله كمنتج روائي وتسجيلي مطلوب للمشاركة في مشروع التنمية.او ربما فى مشروع التسلية .

  ففى الثلاثينات من القرن الأخير في الألفية الثانية وعندما بدأ الكويتيون في السفر والترحال الى عدد من الدول العربية للدراسة والتجارة هناك استطاعوا مشاهدة الأفلام في دور السينما سواء أجنبية مستوردة أو أفلاماً عربية منتجة في تلك الدول , وفي عام 1939 قام ألن فلييرز الرحالة والقبطان البحرى  الاسترالى الاصل بتصوير فيلم تسجيلي عن الغوص وصيد اللؤلؤ وبعض ملامح البيئة الاجتماعية في الكويت , وتلاه محمد قبازرد بالفيلم التسجيلي ( الكويت بين الأمس واليوم ) .وفي عام 1946 تم تصوير فيلم تسجيلي عن بدء ضخ النفط من ميناء الأحمدي , وفي عام 1950 قامت دائرة المعارف ( وزارة التربية الان )  بتأسيس قسم السينما والتصوير وتمكنت من انتاج 60 فيلماً وثائقياً تعليمياً عن التعليم والصحة وغيرهما من أمور تتعلق بالحياة في الكويت .وفي عام 1954 تأسست شركة السينما الكويتية التي أخذت على عاتقها إنشاء دور العرض واستيراد الأفلام .وفي عام 1964 انتقل النشاط السينمائى من دائرة الشوؤن الاجتماعية ( وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الان ) الى وزارة الاعلام حيث تم افتتاح قسم السينما بتلفزيون الكويت ثم مراقبة السينما عام 1981 بطاقة إنتاجية من 20 الى 30 فيلماً في السنة قبلها. وكان التلفزيون قد بدا انتاجه السينمائى عام 1961 .

وفي عام 1964 قدم محمد السنعوسي فيلم (العاصفة) ,  وفى عام 1965  قدم خالد الصديق فيلم (الصقر) ثم مجموعة من الأفلام التسجيلية الأخرى توجت بفيلمه الروائي الأول (بس يابحر) 1971  الذي حقق نجاحات عربية ودولية عديدة وبعد ذلك فيلم (عرس الزين) ثم (شاهين) والفيلم الأخير انتاج مشترك بين الكويت والهند وايطاليا , وغير السنعوسي والصديق يمكن الإشارة الى العديد من الأسماء التي ساهمت في تشكيل الواقع السينمائي في الكويت مثل هاشم محمد, وبدر المضف وعبد الرحمن المسلم وعبد الله المحيلان وعبد الوهاب السلطان ونجم عبد الكريم ونادرة السلطان وعامر الزهير ويمكن الإشارة أيضاً الى محاولات توفيق الامير و حبيب حسين وابراهيم قبازدو عبد المحسن الخلفان وعبد العزيز الحداد وعبد المحسن حيات وماهر حجي وطلال الشويش وخالد النصراللة ووليد العوضى وعبداللة المخيال وزيادالحسينى وجاسم يعقوب وعبداللة بوشهرى ومحمد دحام الشمرى وسامى الشريدة وعبداللة السلمان وابراهيم المانع ومحمد مطلق العتيبى وعبد الكريم الصالح , كما يمكن الاشارة ايضا الى بعض محاولات الهواة فى انجاز وتحقيق بعض الافلام الروائية والتسجيليةةاوافلام التحريك القصيرة مثل افلام هيثم بودى و فيصل الدويسان وداود شعيل ونواف بوعركى ومشارى العروج ومقداد الكوت ومنصور حسين المنصور وبدر العوضى واحمد القطان وغيرهم .  وهنا نسثنى من هذا العرض افلام الهواة القصيرة التى صورت بمقاس 8 ملم او سوبر 8 ملم  ومشروعات التخرج للسينمائيين الكويتيين لانها لم تعرض كلها على الجمهور من خلال شاشات السينما او التلفزيون .

   هذه مقدمة تاريخية سريعة وموجزة عن واقع السينما فى الكويت سنعود لاحقا لنلقى الضوء على بعض تفاصيلها , لكن قبل ذلك كان لى ان اجد اجابات لبعض الاسئلة التى شغلتنى وربما تشغل اخرين خاصة هؤلاء المهتمين برصد واقع السينما فى الكويت . اول هذه الاسئلة هو متى بدات السينما فى الكويت هل  البداية هى فيلم ( ابناء السندباد ) الذى انجزه الاسترالى الان فلييرز عام 1939 الذى تقابل مع على بن ناصر النجدى فى عدن وصور فيلما عن الساحل الشرقى لافريقيا وصور بعض معالم الكويت بعد ذلك فى فيلم لم يره احد قبل عام 1967 ؟ام ان البداية تؤرخ بالفيلم التسجيلى ~( النفط فى الكويت ) الذى انجزته شركة نفط الكويت عام 1946 . ام ان البداية هى فيلم محمد قبازردالتسجيلى ( الكويت بين الامس واليوم ) عام 1948 . واذا كان فيلم ( بس يابحر ) يؤرخ لميلاد السينما الروائية فى الكويت ؟ ماذا عن فيلم ( سارة ) الذى انتجته فرقة المسرح الكويتى وقدمته للاوساط الفنية والصحفية فى الكويت على انه اول فيلم روائى كويتى وكان ذلك عام 1968 اى قبل ظهور (بس يابحر ) بثلاثة اعوام . ولماذا سقط فيلم ( سارة ) دائما من ذاكرة السينما فى الكويت . ؟!  و ماذا عن اول فيلم روائى قصير هل هو فيلم ( العاصفة ) لمحمد ناصر السنعوسى عام 1964 ؟ ام هو فيلم ( عليا وعصام ) الذى اخرجه خالد الصديق فى العام ذاته ؟ام هو فيلم ( الحقيبة السوداء ) لعبد الرسول سلمان ؟! وماذا عن اول عرض سينمائى رسمى فى الكويت ؟ هل هو ( اغلى من عينية ) العرض الاول الذى قدمته شركة السينما الكويتية عام 1954 فى سينما الشرقية ؟ ام ان البداية كانت مع عروض الصالة الخاصة  التى كانت تملكها شركة نفط الكويت لعرض الافلام الروائية الطويلة الاجنبية واحيانا العربية للعاملين بالشركة .؟  وقبلها صالات البيوت وصالة نادى المعلمين فى الصالحية وكيف يمكن اعتبار اكثر من نصف الانتاج السينمائى الروائى ضمن الانتاج السينمائى الكويتى وقد تم انتاجة بتقنية الفيديو ؟ وكذلك الامر بالنسبة لاكثر من 80 بالمائة من الانتاج التسجيلى ؟ ! كيف يمكن اطلاق لفظة سينمائى على خالد الصديق مثلا الذى صور كل افلامه بكاميرات 16 ملم و35 ملم ثم اطلاق الفظة ذاتها ( سينمائى ) بعد ذلك على مخرج مثل عبداللة المخيال الذى صور كل اعماله بتقنية الفيديو ؟ !  وكيف يمكن المساواة بين عامر الزهير الذى حرص على تصوير فيلمه التلفزيونى ( القرار ) بتقنية السينما وعبداللة السلمان الذى قدم ( منتصف الليل ) السينمائى بتقنية الفيديو ؟ ثم قام بنقل الفيلم على شريط سينمائى ؟ !

يبدا تاريخ السينما فى اى بلد مع العرض السينمائى الاول سواء كانت الافلام المعروضة من الانتاج الاجنبى او المحلى فمع وجود دور العرض السينمائى تبدأ ظاهرة السينما فى التشكل بوجود جمهور يذهب الى السينما . ويبدأ تاريخ الافلام بتصوير اول فيلم سواء كان من الانتاج الاجنبى او الانتاج المحلى . اذ تبدأ مع هذا الفيلم التاريخ المصور بكاميرا السينما لهذا البلد او ذاك سواء كان من الافلام التمثيلية ام التسجيلية ويبدأ الانتاج السينمائى المحلى مع انتاج اول فيلم بواسطة شركة او مؤسسة محلية ايا كانت جنسية المخرج او غيره من العاملين فى الفيلم , ومن المهم ملاحظة اننا عندما نتحدث عن اول فيلم يعرض او اول فيلم ينتج لانقصد الافلام الطويلة كما هو شائع , وانما الفيلم المصور بكاميرا السينما ايا كانت مدة عرضه وايا كان الجنس الفنى الذى ينتمى اليه . . .

وبناء عليه يمكن اعتبار فيلم ( ابناء السندباد ) الذى صورة الاسترالى الن فلييرز عام 1939هو بداية تاريخ الافلام فى الكويت رغم تاخير عرضه حيث يذكر سيف مرزوق الشملان ( فى اخر شهر يناير عام1967 زار الان الكويت بعد غيبة طويلة عنها وقدم نسخة من الفيلم المذكور هدية الى وزارة الاعلام مع مجموعة كبيرة من الصور ) . واذا اعتبرنا ان عروض شركة نفط الكويت كانت خاصة ولم تكن لجمهور عام يذهب الى دار عرض سينمائى انشئت خصيصا لعرض الافلام لجمهور يدفع ثمن مشاهدته . واذا كان من الصعب رصد العروض المتفرقة التى كانت تقام فى منازل الشيوخ والاثرياء فى فترة الثلاثينات والاربعينات واعتبار احداها هو بداية العرض السينمائى فى الكويت نظرا لعدم توافر الشروط اللازمة للعرض التجارى, ففى هذه الحالة فان العرض السينمائى الاول الذى قدم فى الكويت كان عام 1954 عندما تم افتتاح اول دار عرض سينمائى وهى سينما الشرقية وكان اول فيلم عرض فى هذه الدار هو فيلم ( اغلى من عينيه ) من بطولة سميرة احمد واخراج فطين عبد الوهاب . واذا كان فيلم ( عليا وعصام ) كان عبارة عن فيلم تم تصويره فى نصف يوم كما يذكر خالد الصديق فى شهادته ( لانه كان ضمن برنامج اسمه صور شعرية )فان الفيلم لايدخل فى خانة الافلام الروائية الدرامية القصيرة نظرا لدخولة فى دائرة البرامج التلفزيونية اى انه لم ينتج خصيصا ضمن تصور الاعمال الروائية الدرامية القصيرة .وبالنسبة لفيلم ( الحقيبة السوداء ) فقد تم تصويره على افلام 8 ملم ويدخل ضمن اطار سينما الهواة ,  وبالتالى فان ( العاصفة ) لمحمد ناصر السنعوسى هو الفيلم الروائى الدرامى القصير الاول فى تاريخ السينما فى الكويت  . . وبالنسبة لفيلم ( سارة ) من الصعب اعتبارة اول فيلم روائى طويل نظرا لان توقيته هو 50 دقيقة ووفق القوانين المعمول بها فى المركز الوطنى للسينما فى فرنسا فان الفيلم الطويل هو الفيلم الذى يتجاوز توقيته 59 دقيقة وفى موقع Imdb  فان ماهو مدرج فى قائمة الافلام القصيرة هى تلك التى لاتتخطى اطوالها الزمنية اكثر من 45 دقيقة . اذن فان فيلم سارة يقع مابين المساحة الفاصلة بين الفيلم القصير والطويل لذلك اطلق على هذا النوع من الافلام بمثل هذا التوقيت الافلام الروائية المتوسطة الطول , ومن هنا يبقى فيلم( بس يابحر ) هو الفيلم الروائى الطويل الاول فى تاريخ السينما الكويتية .

وأى تحليل للتطورات الراهنة في مجال تكنولوجيا الاتصال يوضح ان العالم يمر بمرحلة مختلفة تتسم بسمة أساسية وهي المزج بين أكثر من تكنولوجيا اتصالية لتحقيق الهدف النهائي، وهو توصيل الرسالة الاتصالية الى الجمهور المستهدفِ وكان للتطورات التكنولوجية التي قدمها العلم لوسائل الاتصال المختلفة، خاصة السينما أثرها في جعل وسائل مثل الفيديو والتلفزيون تكنيكا، أكثر تميزا وتطورا وابهارا عما كان من قبل , وقد أدى ذلك الى اجتذاب المشاهد في منزله وجعله في احيان كثيرة يتقاعس عن النزول أو الخرجِ ، وكان لزاما على السينما ان تطور نفسها وان تغير جلدها وان تواجه هذه الحروب مسلحة بأسلحة خصومها نفسها، وبدأت السينما في توظيف استخدام تلك التطورات التكنولوجية التي اخترعت أساسا لخدمة وتطوير وسائل الاتصال الأخرى، وقد أدى ذلك بالضرورة ان يكون للسينما جماليات مستجدة , كما غير ذلك في شكل العلاقة بين المرسل والمستقبلِ واستعارت السينما من دون تردد تقنيات الإضاءة في التلفزيون مثل شبكات الإضاءة التي تتحرك وتدار بالكمبيوتر , ودفعت صناع الفيلم الخام الى التفكير في اختراع وضع أفلام خام أكثر حساسية وذات سرعة عالية حتى يمكنها ان تصور سينمائيا على ضوء شمعة تقليدا لما تم تطويره في كاميرا التلفزيونِ وفي مجال الرسوم المتحركة دخل الكمبيو-غرافيك بقوة وتربع على مكانه وأصبح من العسير الاستغناء عنه نتيجة لما يوفره من ابعاد ثلاثية ونتيجة لما يتيحه من تقديم اختيارات هائلة من الألوان والخطوط، وتحريك وتشكيل الكتل والأحجامِ.

وتقف صناعة السينما عالميا الآن على بدايات مرحلة جديدة من التطور التقني قد تقفز بها خلال سنوات قليلة الى مجموعة من المتغيرات الثورية تعيد صياغة وجهها الذي عرفت به منذ بداية ظهورها، ويمكن القول ان التكنولوجيا تتجه الآن الى فرض شروط جديدة على القائمين على صناعة الفيلم السينمائي لتجعل المشاهد يشارك المخرج وطاقم الفيلم في تحديد الكيفية التي تعرض بها الأحداث على الشاشةِ ويمكن القول ـ للمرة الثانية ـ ان المحرك الأساسي وراء المرحلة الجديدة من عمر السينما هو ما يعرف باسم الثورة الرقمية والاختلاف الذى يحدث الان ومنذ فترة وجيزة فى طريقة استقبال وتسجيل صور السينما على وسائط اخرى غير النظرية الفوتغرافية والوسيط الجديد الالكترونى معروف منذ مولد الراديو والتلفزيون ولكن زاد الاهتمام به سينمائيا عندما اثبت انه وسط صالح وبجودة فى اعطاء صور متحركة ومن المؤكد ان الوسيط الجديد له مزايا وله عيوب لكن مع مرور الوقت ربما نتفق ان كلا من النظرية الفوتغرافية والسينما بالوسائل الالكترونبة الرقمية ( الديجتال ) هدفها اعطاء صور متحركة ملونة تحمل صفات واقع اللحظة .

 وانه مع مرور الوقت ان لم يكن قد حدث هذا بالفعل فى العديد من التجارب التى تمت فى اميركا واوربا فان التصوير بكاميرات الديجتال فائقة الجودة سيفتح طريقا مختلفا امام كل المخرجين , وبالتالى سيكون من الصعب الحديث عن سينمائين يصورون بكاميرات سينمائية وسينمائين اخرين يصورون بكاميرات الديجتال سيكون المقياس هو الرؤية السينمائية الموجودة خلف الكاميرا وليست الكاميرا كوسيط متغير وكاداة يمكن تطويرها للوصول الىافضل صور ملونة يمكن الحصول عليها لتحقيق الرؤى الفنية . وهنا نتوقف لنقول ان اى مخرج يصور بتقنية كاميرات الديجتال فى واقع الامر يستطيع ان نطلق عليه لفظة سينمائى بلا تردد ودون خجل , والذى يحدد ذلك هو الرؤية وليست الكاميرا .

كانت هذه مقدمة ضرورية وكما اسلفنا الذكر هى حصاد بحث لم يعتمد ابدا على وثائق ( ثابتة ) يمكن الرجوع اليها ولا على احصاءات يمكن الوثوق بها ولكننى حاولت قدر المستطاع ان اذكر ماعرفت على امل ان ياتى اليوم الذى يمكن فية النظر الى تاريخ السينما وضرورة توثيق هذا التاريخ بشكل علمى وموضوعى . وهكذا حال البحث فى موضوع بدايات السينما فى بلاد العرب

شهادات
     

" محمد قبازرد " رائد التصوير السينمائي في الكويت ومن أهم أعماله الفيلم التسجيلي "الكويت بين الأمس واليوم" .
 بدأت الهواية بالتصوير السينمائي في أوائل الثلاثينات ، وفي عام 1948 قمت بشراء كاميرا سينمائية كوداك 16مم كتجربة .  قمت بتصوير بعض المناظر عن معالم الكويت في ذلك الوقت وأرسلت الفيلم إلى لندن للتحميض . وعندما رأيت النتيجة – صور متحركة ملونة – شعرت بشيء من النشوة والفرح ، وكانت باكورة عمل هزتني وحفزتني إلى أن استمر في تلك الهواية ، وصارت الهواية عندي هي الدافع إلى روح انتاجية وابتكارية لدرجة أنني أعطيت هذا المجال كل اهتمامي وقد كان هذا بدون أي نوع من الدراسة لهذا الفن . وأقصد بالروح الابتكارية أنني حاولت أن أبحث عن زوايا أفضل للتصوير بالكاميرا ، وكيف التقط بعض المناظر عن طريق الرجوع بالكاميرا إلى الخلف ، أو من أعلى أو بالعكس .. بعد ذلك اشتريت كاميرا كوداك كبيرة 16مم وهذه ساعدتني أكثر وعلمتني كيف أصنع بعضاً من الحيل السينمائية بحيث كان بمقدوري أن أصور الشخص الواحد وهو على طاولة يتكلم مع نفسه كأنه اثنين .. ولم تقتصر الروح الابتكارية على هذا فقط وإنما لاحظت أن الفيلم الصامت يبحث على الملل ولذلك ابتكرت واضفت بعض المقطوعات الموسيقية لتكون خلفية لتلك المناظر التي كنت أقوم بتصويرها وأول عرض سينمائي شاهدته كان في البصرة في أواخر العشرينات ، وكان فيلم ( وداد ) لأم كلثوم وكان هذا الفيلم شيئاً عجيباً في هذا الوقت من ناحية الإخراج والتمثيل ، وقد رأيت هذا الفيلم أربع مرات ، لدرجة أنني حفظت القصة ، كان نوع آلة العرض هو R.C.A وهي أمريكية الصنع وقد كانت هذه الأفلام التي أقوم بتصويرها تعرض بشكل عائلي أو على بعض الأصدقاء ، وفي بعض الأحيان كنت أعرض هذه الأفلام أيضاً على الأمراء بناءاً على طلبهم . بدأت العروض السينمائية في الكويت على ما أذكر في بداية الخمسينات .. وكانت تعرض بعض الأفلام المصرية .. أو الأمريكية بشكل خاص في بعض بيوت الأمراء .
ولم يكن للسينما في ذلك الوقت هذا الإنتشار الواسع الذي نراه الآن ، كما لم يكن لها الدور الهام الذي تلعبه الآن في تشكيل ثقافة المجتمع ، ولاشك أن السينما الكويتية حديثة النشأة بالمقارنة إلى سينما البلدان الأخرى ، ولا يمنع ذلك أن تلك الأفلام هي أفلام جيدة وتدل على زيادة الوعي السينمائي ، وقد طلب مني السيد / خالد الصديق أن التعاون معه قبل أن يبدأ فيلمه " بس يا بحر " ولكن كنت مشغولاً في ذلك الوقت واعتذرت وكان اعتذاري بعد أن تحدثنا عما يجب البدء فيه بالنسبة لفيلم يصور الحياة في الكويت ، حتى أنني قلت له أن يبدأ هكذا إذا ما أراد ، والفيلم عموماً باكورة عمل ممتازة جداً ، ولم أعد أمارس هذه الهواية في الكويت نظراً لانشغالي في أعمالي الخاصة .. ولكنني أمارسها أحياناً في أسفاري خارج الكويت .. وقد تعرضت لبعض الصعاب .. وتعرضت لعدة انتقادات في إحدى المرات تسببت هذه الهواية في بعض الإحراج لي .. وكان ذلك عند زيارة الوفد العراقي برئاسة نوري السعيد رئيس الوزراء إلى الكويت ، فعند نزولهم من الطائرة في المطار القديم ..  تقدمت لاصور عند سلم الطائرة وقد كنت مكلفاً بذلك من قبل المغفور له سمو الشيخ فهد السالم وكنت من القلائل الذين يملكون آلة عرض .. وعندما تقدمت إلى سلم الطائرة نهيت من ذلك وطلب مني أن أبتعد .. وقد سبب هذا كثيراً من الإحراج لي .

 أما بالنسبة للعروض التي جائتني .. فقد عرضت جماعة السينما بالكويت الاشتراك في نشاطها .. .. ولكن دائماً أفضل أن أكتفي بالسينما كهواية ، وأشاهد الأفلام الأجنبية وأفضل مشاهدة الأفلام التاريخية مثل " الوصايا العشر " كذلك الأفلام الدينية مثل فيلم " الرسالة " وقد أعجبني جداً فيلم انتوني كوين " عمر المختار " ولا أفضل مشاهدة أفلام الكاوبوي ، أما بالنسبة للأفلام العربية ، فمعظمها أفلام تسلية . . إلا بعض الأفلام القليلة التي تعالج مشاكل الحياة وأفضل أن أرى تلك الأفلام التي تعالج موضوعاً ما ولذلك تعجبني جداً أفلام نجيب الريحاني ، وأفلام يوسف وهبي .. وأي فيلم جاد . . يوجد عندي الآن فيلم " الكويت بين الأمس واليوم " وقد عرض جزء منه في التلفزيون الكويتي .. هذا الفيلم يصور مناظر الكويت من الثلاثينات حتى يومنا هذا .. وهذا الفيلم عبارة عن لقطات متفرقة جمعتها في صورة فيلم وثائقي يعطي صورة واقعية عن الكويت .. ولو أنني كنت أفكر عندما بدأت في التصوير السينمائي أن أخرج فيلماً عن الحياة في الكويت ، كان بإمكاني أن أخرج فيلماً من هذا الفيلم الوثائقي ، لأنني كنت أركز على بعض المناظر داخل البيوت لأعطي صورة أدق ، لكن مع الأسف ، لم يكن هناك من يسعفني على ذلك أو يوجهني .. هذا على الرغم من وجود وزارة الإعلام في ذلك الوقت .. وقد كان إخراج مثل هذا الفيلم أملاً بالنسبة لي خلال الخمسينات والستينات ، وربما كان أملي هذا مشجعاً للأصدقاء من هواة الفن الذين نفتخر بهم اليوم . يوجد في العائلة من تعلم الفن واعتقد انهم تأثروا بي إلى حد ما فهناك إبراهيم قبازرد ، وهو يعمل في وزارة الإعلام .. .. وحصل على بكالوريس سينما قسم إخراج من إحدى جامعات لوس أنجلوس .. وابني عبد الحميد مصور ممتاز .. كذلك ابني عبد الله مارس الإخراج المسرحي كهواية عند دراسته في أمريكا فقد اشترك وكان ضمن مسئولي الليلة العربية في أمريكا لمدة خمس سنوات كذلك ابني جاسم تعلم الموسيقى ، فهو يعزف على الأورج والعود .. كذلك بقية أبنائي لهم ميول فنية كثيرة في مجال الفن التشكيلي .. ونصيحتي للجيل الجديد أن تكون عنده في البدء هواية خلاقة تبني في نفسه روح بناءه ، تهيء له الابتكار والإبداع كذلك يجب أن يتعلم من يعمل في مجال السينما .. .. أن السينما والمسرح مدرسة للمثقف لأن الإنسان عندما يرى الشيء في السينما فانه يثبت في ذاكرته مرتين . وتمنياتي للجيل الجديد بكل توفيق .

" خالد الصديق " ولد فى الكويت عام 1945 .
- حصل فى عام 1975 على درجة " الزمالة " من جامعة " سانت مارى " , بسانت أنطونيو – تكساس - الولايات المتحدة الأمريكية وذلك " لإسهاماته البارزة فى الفن السينمائى " .
 - قام بتمويل وانتاج واخراج العديد من الأفلام الروائية الطويلة وأفلام قصيرة أخرى .
- ألف عدة سيناريوهات للأفلام الروائية الطويلة بالغتين العربية والإنجليزية .
 -كانت انطلاقته الرئيسية فى أول فيلم روائى طويل فى الكويت ومنطقة الخليج وهو فيلم "بس يا بحر " الذي أحدث ضجة إعلامية وفنية كبيرة , وحاز على تسع جوائز سينمائية من خلال - مهرجانات سينمائية ومحافل فنية عالمية . جاء بعده عدة أفلام عربية أخرى بنفس طريقة المعالجة الدرامية ....
 أهم الأعمال التي قام بها ..
 شاهين : فيلم روائى طويل بعدة لغات , مشترك مع إيطاليا والهند . وكتب له السيناريو , وشارك فى تمويله وأنتجه وأخرجه . (لم يعرض بعد ) .
غابة الحب : فيلم روائى طويل شارك فى إنتاجه وهو من إخراج الإيطالي "البرتوبيو كوا " عام 1985 .
 قلب الطاغية : فيلم روائى طويل شارك فى إنتاجه وهو من إخراج الهنغارى "ميلوش يانجو " 1983 .
عرس الزين : فيلم روائى طويل كتب له السيناريو وموله أنتجه وأخرجه عام 1979 .
بس يابحر : فيلم روائى طويل شارك فى كتابة السيناريو له وقام بتمويله وانتاجه واخراجه عام 1972 .
 وجوه الليل : فيلم درامى قصير بالموجة الجديدة , قام بالتمثيل فيه وكتب له السيناريو , نفذ إنتاجه وإخراجه 1968 .
 الحفرة : فيلم درامى قصير مقتبس من أفلام هيتشكوك , كتب له السيناريو ونفذ إنتاجه واخراجه عام1968.
الرحلة الأخيرة : فيلم درامى قصير قام بتنفيذ إنتاجه واخراجه عام 1966 .
الصقر : فيلم وثائقى قصير كتب له السيناريو ونفذ إنتاجه واخراجه عام 1965 .
· السيناريوهات باللغة الإنجليزية..
 شيخ الأوسكار , الجروح الصدئة , شاهندة , الفيروس الخارق , السحاب , هايمينيا , قتل القطيع , ثقوب واغتصاب اللؤلؤة .
· شارك فى المهرجانات التالية بدعوة من منظميها :
نيويورك شيكاغو , ميامى , تليورايد (كولورادو ) , اثنز (اوهايو) , هميز فيلم (تكساس) , كولدن كلوب (لوس انجلس) , مونتريال , بانف (كندا) , كان , فينسيا , لندن , روتردام , مانهاتم , أسبانيا , البرتغال , باريس , مونت كارلو , موسكو , طشقند , كارلوفى فارى , براغ , الجزائر , قرطاج , دمشق , طهران , دلهى , بومباى , سنغافورة , هونغ كونغ , طوكيو , تايوان , كوالا لمبور , سيؤول وسدنى بأستراليا . 
عندما كنت أدرس فى المدرسة الشرقية فى الكويت فى بداية الخمسينيات لم تكن هناك دور للسينما والمجال الوحيد لعرض الأفلام كان فى البيوت , وفى المناسبات السعيدة كانوا يعرضون أفلاما على مقياس 16 ملم . وأول فيلم عندما كنت أدرس فى المدرسة الشرقية فى الكويت فى بداية الخمسينيات لم تكن هناك دور للسينما والمجال الوحيد لعرض الأفلام كان فى البيوت , وفى المناسبات السعيدة كانوا يعرضون أفلاما على مقياس 16 ملم . ذلك , ولأنني كنت أهمل الدراسة فى الكويت , وكان الوالد – كمعظم تجار الكويت آنذاك – له علاقات تجارية مع الهند ففكر أن يرسلنى الى الهند للدراسة , أن يشرف مكتبه التجارى على ذلك . . وعندما وصلت الى الهند أدخلت فى مدرسة أمريكية إنجليزية اسمها مدرسة سان بيتز . . وطبعا الهند معروفة فى مجال السينما سواء فى الأفلام الهندية أو الغربية , ومن هنا تدريجيا بدأت اهتماماتى بالسينما , ومع الزمن كنت أهرب من المدرسة لحضور بعض الأفلام لدرجة أن المدرسين والمدرسات بدأوا يشتكون من غيابى والهروب من المدرسة فى أوقات الدراسة ويقدمون شكواهم الى مكتب الوالد . وكنت أستغل الكثير من هذه الأوقات , لالمشاهدة الأفلام فقط , بل لتعلم أمور فنية أخرى مثل : الإلكترونيات والالتحاق بمعاهد التصوير الفوتوغرافى , وحضور استوديوهات الأفلام السينمائية , ومنها أشهر استوديو وهو استوديو سنترال . وكنت دائما أساعد الفنيين فى الأمور الفنية المختلفة , منها الديكور والأصباغ والمعمل والطبع والتحميض والصوت , وكل ذلك طبعا دون أى مقابل أبدا , والقابل الوحيد أن يسمحوا لى بأن أساعدهم بأى طريقة ممكنة ,وهذا كان كافيا لى . ومع الزمن وقبل إنهاء دراستى الثانوية هناك التحقت بمعهد سينمائى فى بومباى , وتم تدريبى على التصوير الفوتوغرافى والنواحى الفنية للفيلم السينمائى .

وكل هذه الأمور كانت تدور بمنتهى السرية بعيدا عن معرفة مكتب الوالد أو الوالد نفسه بها ,حتى انتهيت من الدراسة فى المدرسة الثانوية فطلبت من والدى أن أواصل دراستى التخصصية فى مجال السينما .وطبعا رفض رفضا قاطعا حيث كان يرى أن مجال السينما مجال اللهو والفساد وغيره . وهنا حدث نوع من التحدى من جانب الوالد حتى أنه أعادنى الى الكويت , وحاول أن يقنعنى أن أشتغل معه فى تجارته فى الكويت . . وطبعا لم أفلح فى ذلك واستمرت عملية التحدى معه حتى التحقت – بعد التخرج- بتلفزيون الكويت عام 1963 . وكان تلفزيون الكويت فى بدايته,ولم يكن به قسم للسينما , وبعد عام تقريبا من عملى فى القسم الهندسى بالتلفزيون , انتقلت الى الإخراج التلفزيونى معتمدا على التدريب الذا تى , ثم عرض علينا وزير الإعلام ووكيل إلا علام فى ذلك الوقت (الشيخ جابر العلى والأستاذ سعدون الجاسم ) أن نشترك فى مهرجان تلفزيونى ,وكان عبد الوهاب السلطان يومها رئيس قسم التصوير الفوتوغرافى فى وزارة الإعلام ,ومحمد السنعوسى وأنا من التلفزيون) ,وذهبنا الى مونت كارلو فى مهمة رسمية لحضور المهرجان التلفزيونى هناك عام 1964 , وخلال تواجدنا هناك تحدثنا أنا وعبدالوهاب السلطان حول مسألة إنشاء قسم للسينما فى تلفزيون الكويت , وبعد رجوعنا بدأنا ننقل بالتدريج من وزارة الإعلام بعض الأجهزة السينمائية – التى كانت تابعة لوزارة الشئون سابقا – الى قسم السينما , وترأس الأستاذ عبدالوهاب هذا القسم , ومجموعة من مصورى السينما منهم :المصور اللبنانى سليم شحيد , والمصور المصرى محمود سابو , والمونتير حسنوف . وكان لدينا معمل لتحميض الأفلام السينمائية فى ثانوية الشويخ لانه كان تابعا آنذاك لوزارة التربية . وبدأنا نستعير هذا المعمل , ونحمض الأفلام 16 ملم والأفلام الإخبارية , التى كانت تصور بالطريقة السينمائية 16 ملم أيضا . وكان أول عمل أنجزناه فيلم صورته مدته حوالى 20 دقيقة مقاس 16 ملم , وحمض فى معمل وزارة التربية ,وكان اسمه "علياء وعصام " عام 1964 , ولتوفير الوقت فى عمل الفيلم ,لانه كان ضمن برنامج اسمه "صور شعرية ", اضطررت أن أمثل فى الفيلم أيضا – صورنا الفيلم كله فى نصف يوم! – طبعا كانت البدايات حيث صور الفيلم بطريقة مبسطة , ولم يكن لدينا وقتها إمكانيات لإضافة الصوت والموسيقى على الفيلم ,فاضطررنا على الهواء – أثناء إلقاء المذيع هشام الدباغ للشعر – أن نضيف الموسيقى بعد هذه التجربة الأولى , أنجزت فيلما آخر مقاس 35 ملم , تثقيفى اسمه "الانعطاف المفاجئ" وصوره المصور اللبنانى سليم شحيد . أخذنا الفيلم الى استوديوهات بعلبك بيروت – إذ لم تكن إمكانيات تحميض الأفلام 35 ملم متوافرة لدينا عندئذ – أثناء المونتاج والمكساج والموسيقى التصويرية , قابلت الأستاذ محمود سابو فأخبرنى أنه جاء الى بيروت عندئذ – مع شحنة أفلام صورت بالكويت , ولما سألته عنها قال : : "فيلم قصير من تصويره " ومن إخراج محمد السنعوسى " وبالفعل بدأوا فى "منتجة" هذا الفيلم بعد الانتهاء من مونتاج فيلمى . بعد ذلك عملت عدة أفلام قصيرة درامية وتسجيلية ووثائقية منها فيلم "الصقر" عن القنص , وقد صور الفيلم فى البرارى , وكان معى من المصورين سليم شحيد وتوفيق الأمير . وحمض الفيلم بإنجلترا (35ملم) وقد اشتركنا بالفيلم فى عدة مهرجانات , ولاقى صدى إعلاميا واسعا) ثم "المطرود"و"الرحلة الأخيرة",وأول مسلسل تلفزيونى كويتى باسم " قاتل أخيه " وفيلم درامى قصير " الرحلة الأخيرة " , و "وجوه الليل " ,و "مسرح الأمل " وغيرها , حتى قررت فى سنة 1969 – 1970 أن أعمل أول فيلم روائى طويل فى الكويت والخليج . ففى مهرجان الأفلام القصيرة والتلفزيونية التى كنت أمثل الكويت فيها من خلال أفلامى كنت أواجه بصورة مستمرة بأسئلة غريبة من نوعها عن الكويت , ومنها أن الكويتيين مولودون بمعالق ذهبية فى أفواههم , وذلك بسبب الثروة النفطية ! وبسبب تركيز وتكرار هذه الأسئلة فكرت أن أقدم عملا أعرض فيه كفاح آبائنا وأجدادنا الكويتيين قيل اكتشاف البترول . . وطبعا هذه الانطلاقة كانت ذاتية . وبدأت أبحث عن الموضوع المناسب لمدة طويلة جدا حتى وقع اختياري على قصة شبه قصيرة للكاتب عبد الرحمن الصالح , كانت بعنوان "الدانة" .

  وبمجهود كبير كتبنا السيناريو بالمشاركة مع المؤلف عبد الرحمن الصالح نفسه , وباشتراكي أنا والأستاذ ولاء صلاح الدين , والممثل سعد الفرج . وأحببت- من خلال هذا الفيلم كما ذكرت – أن أبين للعالم كفاح الشعب الكويتى والخليجى ضد الطبيعة – والطبيعة هى البحرعندنا – لابين حياتهم القاسية قبل اكتشاف النفط . . ومع أن هذه العملية كانت نوعا من المجازفة , لكن الاندفاع والحماس وجنون السينما أيام الشباب جعلونى أنسى كل هذه الجوانب على الرغم من خبرتنا المتواضعة فى كتابة السيناريو ,اليوم وبعد النجاح الباهر الكل يدعى بأنه الوحيد الذى كتب السيناريو لهذا الفيلم من الألف الى الياء . وطبعا كان كل يوم جديد يمثل تحديا لنا , فى ظل ظروف قاسية , قاهرة , خارجة عن إرادتنا , ومن دون أى خبرة سينمائية سابقة فى مجال الأفلام الروائية الطويلة , ولله الحمد تخطينا كل هذه الصعاب , وأنجزنا الفيلم من ناحية التصوير فقط أما النيكاتيف السالب للفيلم فقد حمض فى تلفزيون الكويت , وتمت المراحل الفنية الأخرى فى استديو مصر فى القاهرة . . وعندما أنهينا الفيلم فى الشكل الأولى , اقترح السفير الكويتى فى القاهرة – الأستاذ حمد الرجيب – إقامة عرض خاص للفيلم يشاهده الصحفيون والنقاد , لجس نبض الصحافة والنقاد واستكشاف انطباعهم عن الفيلم . وبالفعل أقيم عرض خاص للفيلم حضره كبار النقاد والصحفيين فى القاهرة . . وكانت الاستجابة رائعة , ونشرت الصحف مقالات عديدة فى الأيام التالية تشيد بمستوى الفيلم . وبعد العودة الى الكويت استقبل الفيلم استقبالا رائعا , وحضر عرضه الاول سمو أمير البلاد , وكان آنذاك ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء . ونجح هذا الفيلم فى المهرجانات العديدة التى عرض فيها – فقد حاز حتى ألان على حوالى تسع جوائز سينمائية عالمية منها جوائز مهرجان طهران ومهرجان دمشق , ومهرجان فينسيا , ومهرجان قرطاج , ومهرجان شيكاغو بامريكا, ومهرجان قرطاجنة فى أسبانيا وجوائز غيرها – وأعتقد أن سبب النجاح الباهر لهذا الفيلم يرجع الى أنه منفذ بصدق , وحماس مخلص وصادق ,وفى بيئة غريبة لم تعرض من قبل على العالم بهذا الشكل . وطبعا هناك آراء كثيرة وتحاليل كثيرة كتبت عن هذا الفيلم . أما أنا فمن خلال هذا الفيلم أحببت أن أقدم صراع الإنسان الكويتى أو الخليجى فى كفاحه مع الطبيعة (الطبيعة طبعا هنا هى البحر)من أجل لقمة العيش .وكما أتذكر فإنني من خلال هذا العمل أحببت أن أقدم – غير الكفاح المرير لشعب الخليج ضد الطبيعة – زاوية وأسلوبا وفكرا جديدا فى المعاملة السينمائية , وذلك بإبراز أو عرض العادات والتقاليد الكويتية, وأحبكها حبكة درامية لصالح الخط الرامى (أقصد بذلك أن أوظف العادات والتقاليد والجانب الانثربولوجى توظيفا دراميا لصالح الخط الروائى للفيلم ) وأظن الى حد ما أن هذه المحاولة قد نجحت . وهذه النقطة هى سبب من أسباب نجاح الفيلم على هذا المستوى.ففى رأيى أنه من خلال دراستنا للجوانب الفولكورية والعادات والتقاليد نجد الدافع وراءها دراميا فى البداية , عند ظهورها الى الوجود , وتستمر هكذا مع الأجيال , وفكرت أنه يجب على أن أعرض هذه الأمور من خلال خط درامى ,أى توصيلها دراميا وابراز وظيفتها الدرامية ,فكل الأشكال الفلكورية الموجودة فى الفيلم موظفة دراميا . .

 وكما أن البعض يرى فى هذا العمل تناولا أنثروبوجيا , فأظن أن بالإمكان اعتباره صالحا كمرجع سينمائى لدراسة أنثروبولوجية لبيئة الكويت قبل النفط , وأظن أن المادة الوحيدة المرئية الموجودة فى العالم عن الكويت قبل اكتشاف البترول هو فيلم "بس يا بحر " لانه يعرض جميع الجوانب قبل دخول عامل النفط , بما فى ذلك الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية, وكذلك طبعا العادات والتقاليد . فهذه النواحى ساهمت فى نجاح الفيلم نجاحا منقطع النظير على جميع المستويات لدرجة أنه من الممكن أن أقول بعد "بس يابحر "ظهرت عدة أفلام عربية عالجت مادتها بنفس الطريقة , يعنى الخط الدرامى فيها مطعم بالعادات والتقاليد , ابتداء من " عزيزة " الفيلم التونسى لعبد اللطيف بن عمار (سنة 1977-1978) وحتى آخر فيلم على نفس الغرار شاهدته سنة 1988 , وهو فيلم "عرس الجليل "للمخرج الفلسطينى ميشيل خليفى .
بعد ذلك بسنوات فكرت فى إخراج رواية الطيب صالح "عرس الزين". وقد وقع اختيارى على "عرس الزين" لسبب بسيط جدا ,فقد وجدت من خلال قراءتى لهذه الرواية المتوسطة فى الطول أن هناك نقطة مهمة جدا يجب أن نتطرق إليها أنا أو غيرى ونعرضها للجمهور . . والنقطة هذه جاءت فى الرواية بصورة مبسطة جدا وهى النفاق الدينى فى المجتمعات الإسلامية , وفضلت أن أستغل وأقوى هذا الخط و أبرزه بشكل ملحوظ, لذا كان يجب على أن أركز على هذه الزاوية أثناء بنائى للخط الدرامى للرواية, وبالذات فى دور شخصية الإمام. . ولقد وجدت أن هذه النقطة مهمة جدا خصوصا فى المرحلة التى نمر فيها . والنقطة هذه تتبلور أو تعرف فى السينما فى السابق فلذا كان من الضرورى تقوية هذا الجانب , أو هذا الخط فى الفيلم ,وهذا شكل نوعا من التعديل فى رواية عرس الزين ,هذا بالإضافة الى اهتمامي بالعادات والتقاليد والجانب الانثربولوجى فى العمل الأدبي, فى البيئة السودانية الغنية . . وكان يهمنى استغلال هذه الجوانب بصورة درامية مرة ثانية لاوظفها للخط الدرامى والخط الروائى للفيلم , وهذه النقاط بالإضافة الى نقطة أخيرة هى أن رواية "عرس الزين "كتبت بأسلوب فريد من نوعه فى الرواية العربية إذ أن كل شخصية خصص لها فصل واحد فى الخط الروائى يعنى أى شيء يتعلق بهذه الشخصية جاء بصورة منفصلة فى فصل واحد مخصص لهذه الشخصية , وكان على أن أحبك جميع هذه الفصول أو أجمع هذه الشخصيات من خلال سرد الفيلم من البداية حتى النهاية .  هذه النقاط كانت حاسمة فى عملية النقل من رواية عرس الزين للطيب صالح الى فيلم "عرس الزين" الذى قمت بإخراجه . فمن الضرورى فى كثير من الأحيان أن يتم هذا التغيير عند تحويل رواية أو أدب منشور الى فيلم سينمائى , وذلك لحبك الأحداث وشد المشاهد من خلال الفيلم . أن مشاهدة الفيلم تختلف كليا عن قراءة الرواية , لان الرواية ممكن أن يقرأها الإنسان , وإذا أحس بأى ملل خلال الصفحات الأولى من الكتاب , ترك الكتاب جانبا ليواصل قراءتة بعد يوم .. يومين ..أسبوع .. أسبوعين .. شهر . وممكن أن يعود ويكرر القر اءة ويواصل قراءته للرواية , حتى من حين الى حين , الى أن يشده الكتاب أو الرواية عند نقطة أوحدث معين ,أما فى الفيلم السينمائى فالعملية مختلفة تماما , ومن الخطر جدا ألا يشد الفيلم المشاهد من الدقائق الأولى ويبقيه على مقعده طوال العرض ,لاستمرارية المشاهدة حتى النهاية من متابعة الفيلم حتى الدقائق الأولى فالفيلم يعتبر فاشلا.

أما من ناحية فيلم "عرس الزين" ! ومحتوياته الأنثروبولوجية والعادات والتقاليد المحلية الجميلة الموجودة فى الفيلم فأنا اليوم أنظر لها كأنها جاءت الى حد ما مكثفة , وذلك يرجع الى أننى قد أكون انجرفت مع جمالها , والقيم والرموز الأنثروبولوجية الموجودة فيها . أن "بس يابحر " لم يكن عملا أدبيا . كل ما هنالك كانت قصة قصيرة, وبعدئذ كتبت بطريقة مفصلة من الكاتب عبد الرحمن الصالح , أما " عرس الزين " ففعلا كان عملا أدبيا للطيب صالح ,و"شاهين" قصة للأديب الإيطالي بوكاتشيو , مقتبسة من قصصه القصيرة بعنوان ديكاميرون (القصة التاسعة المسردة فى اليوم الخامس ). وأنا عملت لها الاقتباس , وكتبت هذا السيناريو بشكل فيلم روائى طويل مع كاتب سيناريو من إنكلترا هو جون هاوليت . . وأيضا فى هذه الرواية القصيرة , بل القصيرة جدا (عبارة عن سبع صفحات فقط )حاولت من خلال هذا العمل الذى يرجع تاريخنا الى العصور الوسطى - أن أقدم رحلات القوافل العربية من شبة الجزيرة العربية فى العصور الوسطى فى مسيرتها على (طريق الحرير) Silk Route. وبذلك أبين دورنا الريادى فى نقل الحضارات من العالم الشرقى الى العالم الغربى , وأيضا هذه العملية جاءت بعد إلحاح وتكرار الأسئلة التى طرحت على عن ماضى أو حضارة الجزيرة العربية . . ورأيت أن من واجبي أن أقدم شيئا أبين فيه أهمية حضارتنا وتاريخنا فجاءت الفرصة فى أن أقدم هذا العمل من خلال العرض الذي جاءني مع الإيطاليين لعمل هذا الفيلم . لقد حاولت فى هذه الأفلام الثلاثة ,بتنوع بيئاتها الدرامية ,تقديم عمل جاد مختلف عن السينما التجارية الهابطة , وفى نفس الوقت سعيت فى هذه الأعمال الى أن أبين الأبعاد التاريخية والحضارية لنا . فبالطبع هذه الأعمال لها أبعادها ,وترتبط بروح المكان والبيئة والزمن . وهذه الأعمال كلها ترتبط أيضا بالحالة النفسية أو المرحلةالظرفية التى أكون فيها عندما أختار العمل , والتى تسيطر على طبعا من البداية حتى أقع على القصة المناسبة ,وأحول هذه القصة الى فيلم سينمائى . وفى حالات أخرى تكون عندى أفكار معينة منذ زمن , وأكون فى انتظار الوقت المناسب لتنفيذ هذه الأعمال . . وعلى سبيل المثال فى الوقت الحاضر عندى بعض الروايات والسيناريوهات مكتوبة جاهزة , كتبتها شخصيا , وبانتظار الوقت المناسب لاْنفذها , إذا شاءت الظروف , وأحيانا ألقى نظرة , أو فجأة تقع فى يدى رواية فريدة وغريبة , وأرى أن الوقت مناسب لتقديم هذا العمل من خلال الشاشة , فأقوم بذلك . وأفضل - إذا رأيت الوقت المناسب لاخراج هذا العمل – أن أقوم بهذا توا وأؤجل تنفيذ أعمالى القادمة الى المستقبل وبعد إنجاز هذا العمل .

 عندما أنجزت فى سنة 1966 الفيلم التسجيلى " الصقر " عن طريقة الصيد بالصقور , وقعت - فى الحقيقة – فى غرام هذا الطائر الفريد الجميل , وكنت طوال الوقت فى انتظار الفرصة المناسبة للحصول على قصة أو رواية تصلح لعمل فيلم روائى طويل , والشخصية الرئيسية لهذا العمل تكون الصقر . فشاءت الظروف أنه لما عرض على عمل فيلم " شاهين " وهو عمل مشترك مع إيطاليا (والقصة كما ذكرت للأديب الإيطالي بوكاتشيو ) وان الشخصية الرئيسية فى هذه الرواية كانت الصقر فوجدت أن حلمى قد تحقق وجائتنى الفرصة والقصة الملائمة والمناسبة لانفذ ما كنت أتمناه , ووجدت ضالتى فى أن أقدم شخصية الصقر بالصورة الجميلة التى كنت أتمناها . . فى حين أن هذه الصورة ما كان بإمكاني أن أقدمها من خلال الفيلم التسجيلى الذى عملته , فالمجال ضيق جدا فى عمل الفيلم التسجيلى . .فلابد أن يستبعد إبراز شخصية هذا الطائر فى الخط التسجيلى والوثائقى . ومن الواجب أن أكون مخلصا فى هذا الجانب عندما أقدم أنا أو أى شخص آخر عملا تسجيليا أو وثائقيا . أما الأفلام الروائيةالتى عملتها فى السابق فلا علاقة لها بأنني مخرج سابق للأفلام التسجيلية . كل ما هنالك , كما ذكرت فى السابق , أنى رأيت أنه من واجبى استغلال هذه الناحية بصورة رائدة لم تحدث فى السابق , استغلال العادات والتقاليد والطقوس استغلالا دراميا , وتوظيف هذه الأشياء لصالح الخط الدرامى. وفى آن واحد تساعدنا هذه الناحية على توثيق هذه الطقوس قبل اختفائها من الواقع , وقبل خلخلتها وتفككها بواسطة المدينة , ويمكن لهذه الأشياء أن تدوم من خلال الأفلام ومن خلال الخط الدرامى أو احتوائها فى فيلم درامى للأجيال القادمة . وبذلك تبقى على قيد الحياة حتى ولو كان من خلال عمل مرئى كالأفلام السينمائية مثلا . ومن المعروف عن الصقر أنه رمز الأرستقراطية والشجاعة والعنف والبذخ . بالإضافة الى هذه النواحى فضلت وأحببت أن أقدم هذا الطائر بالوجه الآخر له , وهو وجه الوفاء والإخلاص . . أما جانب الإخلاص والوفاء , فلم يقدم فى السابق فى أى عمل من قبل لان الطائر هنا – فعلا وحقيقة – طائر أليف ويمكن أن يكون ممثلا للوفاء والإخلاص والفداء . . أما الخط الرئيسى , أو الصراع الرئيسى , فى فيلم " شاهين " فهو عبارة عن قصة عاطفية عنيفة . ومن خلال هذه القصة حاولت أن أبرز هذا البعد العاطفى فى العصور الوسطى بأسلوب رومانسى له طابع تلك العصور , وبين جنسيات مختلفة , وأديان مختلفة وعلاقاتهم العاطفية مع بعضهم البعض . . وكما ذكرت فالفيلم يعرض أيضا , ويؤكد الجانب الحضارى لنا كتجار للقوافل فى العصور الوسطى , وأهميتها فى تلك العصور فى نقل الحضارات من الشرق القديم الى الغرب , فى حين أن أوربا كانت تعيش فى عصور الظلام آنذاك, وبالذات فى الفترة عندما كنا نحن العرب نجوم العالم من شرقه الى غربه, وفى حين أن الغربيين كانوا يأتون الى مناطقنا بحثا عن حافة الأرض غير مدركين أن الأرض كروية عكس ما كنا نحن نعرف فى تلك العصور . هناك عدة أسباب وراء عدم عرض الفيلم منها أسباب مادية حدثت قبل الغزو العراقى للكويت , أى بسبب انهيار البورصة فى الكويت ,لأنني كنت متورطا فى هذا السوق بشكل ما ,وحل هذا الموضوع أخذ وقتا حتى انتهيت من هذه المشكلة. بعد ذلك حصلت لى مشاكل صحية لمدة ثلاث أو أربع سنوات , وعندما كنت جاهزا لاكمل الفيلم , أقصد من النواحى الفنية الأخرى غير التصوير – تصويره انتهيت منه من زمان – حدث الغزو العراقى للكويت , و آنذاك كنت فى أمريكا بدعوة رسمية من وزارة الخارجية الأمريكية قسم الإعلام – لملتقى السينمائيين فى أمريكا – وعند عودتى للكويت وجدت أن جميع إمكانياتي ومعداتى ونسخة العمل – الفيلم والمواد الأخرى التابعة للفيلم كانت مدمرة ومسحوقة ومنهوبة , وهذه النقاط أخرت كثيرا من الفيلم , ولله الحمد نيجاتيف الفيلم كان مودعا لدى أحد المختبرات الإنكليزية فى لندن . وأن موضوع الفيلم لم يصبح قديما , وهذه ميزة كبيرة . أنا أظن الآن أن الفيلم شارف على الانتهاء وسيعرض قريبا . قبل الدخول فى تصوير فيلم "بس يا بحر " حاولت إقناع الجهات المسئولة فى الكويت فى أوائل السبعينيات أو أواخر الستينيات بتمويل أفلام روائية طويلة, ومع ذلك للأسف لم أنجح فى ذلك . فجازفت بعمل فيلم "بس يا بحر" بنفسى وعلى مسئوليتى , وبعد تفكير عميق حاولت وفكرت أن أعمل عملا ثانيا . وأرفض تماما أن تتولى الدولة عملية الانتاج السينمائى , وقد فشلت كل المحاولات التجارية فى هذا الإطار فشلا ذريعا – فى أوربا الشرقية , فى مصر , وغيرها – لكن الدولة يمكن أن تقدم المساعدات والإمكانيات الكافية للإنجاز الابداعى فى مجال السينما.. فعندما انتج فيلما لحسابى الخاص , وتكلفته على سبيل المثال 100 ألف دينار , الدولة تقول : " مستعدة أدفع نصف المبلغ أنجزوا العمل " . هذه الخطوة رائدة وجميلة إذا تمت هنا . وللأسف أن القطاع الخاص " ليس عندهم ثقة فى مجال السينما ولا حماس لخدمة الكويت إعلاميا وثقافيا من خلال السينما " لماذا لا يساهمون فى دعم إنتاج أفلام سينمائية ينجزها فنانون وفنيون كويتيون . . وهو وضع يجعل الإنسان يتمنى لو كان لدينا نظام للضرائب , ألانه اذا فرضت الضرائب على المؤسسات والشركات فسوف تمول - كما يحدث فى أوربا – إنتاج أفلام سينمائية بدلا من دفعها لضريبة وتستفيد دعائيا من وضع اسمها على الفيلم , كذلك ستكون قد ساهمت فى المجالات الثقافية والإعلامية فى البلد . وبالمقابل , عندى مأخذ بسيط على الشباب الكويتى المتخرج حديثا فى مجال السينما فى الخارج – عندنا خريجون من أمريكا وأوربا ومصر ودول عربية أخرى- أقول لهم رجاء يا أصدقائى ابدأوا من أول السلم . أن كل خريج يأتى فى بدايته , ويريد أن يصبح مخرجا لفيلم روائى طويل . وقد نصحت أحد هؤلاء الخريجين الجدد منذ فترة قريبة وقلت له "اذا بدأت مسيرتك بفيلم روائى طويل وفشل فقد انتهيت الى الأبد كمشروع مبدع سينمائى ".

فأكبر مخرجي العالم بدأوا حياتهم الفنية من خلال أعمال صغيرة . ودائما أقول له ابدأ ياأخى بأفلام قصيرة ,عشر دقائق , أو ربع ساعة , ستة أو سبعة أفلام تتمكن خلالها من المهنة والصنعة , ثم بعد أن تثق فى إمكانياتك وموهبتك فلن تصدم لو أنجزت فيلما طويلا وفشل . هذه النقطة تزعجنى دائما عندما أقابل شبابنا الخريجين . أتمنى أن يكون هناك تجمع للسينمائيين الموجودين فى الكويت . وطبعا هناك عوائق عديدة أمام ذلك . فالجيل الأقدم إما مشغول , أو يأس من المحاولة. والجدد لايزالون فى حاجة الى إثبات وجودهم , وتنقصهم الخبرة . لكننى أتمنى أن نجتمع قدامى وشبابا تحت مظلة جمعية للسينمائيين . وسمعت فى الآونة الأخيرة عن محاولات تقوم بها مجموعة من شباب السينمائيين فى الخليج , وهو إنشاء مركز سينمائى تابع للأمانة العامة لدول مجلس التعاون وهى فكرة ممتازة , لكنى أتحفظ على أن يكون الهدف الأساسي لهذا المركز إنشاء استوديوهات , فهذا خطأ , كما سبق أن أوضحت , فدور العرض مثلا مهمة, وانتاج الأفلام أهم . فماذا أصنع بالاستوديوهات دون أن أنتج أفلاما؟.. لان بإمكاننا إنتاج أفلام دون استديوهات ومعامل كما عملنا فى السابق , ولكن العكس غير ممكن . .

 " هاشم محمد "

موضوع السينما فى الكويت كبير وشائك وله جوانب متعددة بعضها يتداخل فى بعض ومع ذلك سوف أحاول أن ألخص الموضوع فى عدة نقاط لعلها تغطى بعض جوانبه أو تلقى عليه الضوء. من أهم العوامل التى تعوق صناعة سينما فى الكويت عدم وجود المنتج الذى يكون مستعدا للدخول فى مغامرة بأموالة والتى قد لايستردها بسهولة هذه نقطة والنقطة الثانية جمهور الفيلم الكويتى , أين الجمهور؟ لكى نخلق جمهورا للفيلم الكويتى لابد من التضحية والتضحية هنا عالية بمعنى أن ننتج أفلاما بصرف النظر عن إقبال الجمهور أو بمعنى آخر دون النظر الى الشباك وهذا يتطلب فترة زمنية ليست بالقصيرة الى أن يتكون جمهور للفيلم الكويتى . ومهما حاولنا أن ننتج أفلاما ضخمة ونصرف عليها مبالغ طائلة فان هذا الأمر أيضا لن يكون جمهورا للفيلم الكويتى على الأفلام الكويتية رويدا رويدا وبعد ذلك يمكن قياس الاتجاهات الفعلية للجماهير ومعرفة ماذا تريد هنا نستطيع أن نطمئن على إنتاجنا السينمائى هذا بالإضافة الى أن الفيلم الكويتى سوف يواجه بمنافسة كبيرة من الفيلم العربى ولاسيما الأفلام المصرية تتقدم الصناعة السينمائية فى مصر ومساحة النجوم الكبيرة لديها وسهولة اللهجة المصرية هو الذى فتح أمام الفيلم المصرى الأسواق العربية وأصبح للفيلم المصرى قاعدة عريضة من الجمهور العربى . بدليل أن فيلم (بياع الخواتم) لفيروز رغم أن تكاليف إنتاجه ضخمة وهو من إخراج يوسف شاهين إلا أنه لم يغطى تكاليف إنتاجه .. أما مسألة عدم وجود السيناريست السينمائي أو بعض الكوادر الفنية الأخرى فهذه الأمور سهلة يمكن معالجتها ولن يضيرنا أي شئ بالاستعانة ببعض النجوم العرب أو كتاب السيناريو السينمائي أو حتى المصورين السينمائيين .

 وإذا عرفنا ماذا يريد الجمهور فإننا نكون قد وضعنا أيدينا على أهم الأسباب لرواج الفيلم السينمائى مثلا فيلم (خلى بالك من زوزو) لسعاد حسنى رغم انه فيلم عادى إلا أنه حقق أرباحا هائلة ولهذا نجد أن عدة أفلام أخرى ظهرت على نفس نهج الفيلم . والسينما كصناعة تعتمد على الانتاج الضخم والتكلفة الكبيرة لابد وأن يحسب المنتج ألف حساب للشباك فمعرفة رغبة الجمهور شئ هام جدا لرواج الفيلم السينمائى مثلا فيلم (المومياء) المصرى بطولة أحمد مرعى واخراج شادى عبد السلام رغم حصول هذا الفيلم على عدة جوائز عالمية وإقبال الجماهير عليه فى الخارج إلا أنه فشل فشلا ذريعا فى مصر وذلك لان الجماهير لم تستجب مع هذا النوع من الأفلام وهذا يدل على أن معرفة ميول واتجاهات الجماهير مسبقا شئ هام للغاية . هاشم محمد – اضاءة  عمل في قسم السينما بتلفزيون الكويت ، في بداياته ، وشارك مع مخرجين كويتيين آخرين ، في مقدمتهم محمد السنعوسي وخالد الصديق ، في إنجاز البرامج والأفلام التسجيلية التي أنتجها هذا القسم . - عمل مساعد مخرج مع مخرجي سينما عرب كبار ، كما مارس العمل في حقول فنية أخرى كالمونتاج والتصوير والمكساج . - أنجز مجموعة من الأفلام التسجيلية منها : " الفنون " ، " غوص العدان " ، " غوص الردة " ، " الفلك " وشارك بالعديد منها في المهرجانات السينمائية العالمية . - أنجز ثاني فيلم روائي طويل " الصمت " عام 1980 . من ذاكرة السينما في سنة 1939 كان (علي بن ناصر النجدي) , وهو من نواخذة البحر المعروفين انذاك , مسافراً بسفينته إلى سواحل أفريقيا الشرقية ، واثناء مروره بميناء عدن التقى مستكشف البحار القبطان الاسترالي (ألان فلييرز) الذى صاحبة الى سواحل أفريقيا الشرقية ثم عاد معه إلى الكويت ومكث مدة طويلة قام خلالها بزيارة مغاصات اللؤلو وسجل الكثير من الملاحظات التى افادته فى مابعد . . صور آلان فيلماً سينمائياً قيماً مدته نحو ساعتين عن جميع أعمال البحر منذ أن سافر مع النجدى من عدن حتى عودته . كما أنه صور بعض مناظر الكويت ومنها منظر الاحتفالات في عيد الفطر . كما صور سفر الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت آنذاك إلى الغوص قبيل القفال . هذا بالإضافة إلى الصور العادية للسفن ولأعمال البحارة ولمناظر الكويت القديمة. في آخر شهر يناير 1967م زار آلان الكويت بعد غيبة طويلة. وقدم نسخة من الفيلم المذكور هدية لوزارة الإعلام مع مجموعة كبيرة من الصور .. ولا يعرف احد أين ذهب الفيلم وقد ألف آلان كتاباً عن رحلته هذه وعن الكويت . وفى عام 1981 ترجم الكتاب إلى العربية تحت عنوان (أبناء السندباد) . اول فيلم سينمائي عن الغوص على اللؤلؤ في آخر عام 1954 تأسست دائرة المطبوعات والنشر في الكويت (وزارة الإعلام حالياً) . وكان مديرها (بدر الخالد البدر) ونائب المدير (فاضل خلف) . وفي صيف عام 1955 رأت دائرة المطبوعات والنشر أن تحقق فيلماً سينمائياً عن الغوص على اللؤلؤ في الكويت والبحرين . لأن الغوص على اللؤلؤ كان في دور الاحتضار . وقد كلفت دائرة المطبوعات والنشرسيف مرزوق الشملان القيام بهذه المهمة ، واستاجرت الدائرة زورقاً بخارياً من دائرة ميناء الكويت وقام الشملان بتزويد الزورق بجميع ما يحتاجه من أدوات الرحلة . وفي مساء يوم الخميس الموافق 25 أغسطس 1955 بدأت الرحلة . وكان ربانها المرحوم (راشد بن أحمد الرومي) آخر أمراء الغوص في الكويت . والمصور (سليم إشحيد). وتوجة الفريق إلى سواحل الكويت ومغاصاتها لتصوير الغواصين وتم تصوير بعض اللقطات ، ثم انتقل الفريق الى سواحل الاحساء ، وصل الى بلدة دارين. والتقط المصور العديد من الصور العادية والسينمائية . ومن دارين توجة الفريق الى البحرين ومكث ثلاثة ايام وفي صباح الثلاثاء - 6 سبتمبر 1955 تم التوجة إلى قطر بصحبة المستشرق الإنجليزي (بيتر لينهارت) , الذى كان يجمع المعلومات لتاليف كتاب عن الخليج العربي .... وفي الدوحة تم تصوير مجموعة اللآلئ الكبيرة الموجودة لدى التاجر الحاج قاسم الدرويش .وعاد الفريق بعد ذلك الى البحرين ثم الى هيرات البحرين وهيرات الكويت ثم سواحل الكويت بر العدان حيث تم تصوير الغواصين .وفي مساء الأربعاء 14 سبتمبر وصل فريق العمل الى االكويت بعد رحلة استغرقت نحو عشرين يوماً . وقدم سيف مرزوق الشملان تقريراً مفصلاً عن الرحلة وعن المصاريف إلى دائرة المطبوعات والنشر بتاريخ 19 سبتمبر 1955 . وقد أرسل المصور سليم إشحيد الأفلام إلى الخارج لتحميضها . وبعد مدة طويلة وصلت هذه الأفلام فعمل منها فيلماً مدته أكثر من ساعة , وقد تم عرض الفيلم في ديوان سيف مرزوق الشملان بحضور بعض الإخوان ومنهم الأخ فاضل خلف والأخ علي الداود مدير الصحة العامة آنذاك . وبعد هذا العرض اليتيم للفيلم لا يعرف احد ماذا جرى للفيلم ربما فقد . وفقدت معه الكثير المشاهد التى وثقت لفترة مهمة من تاريخ الكويت والصور العادية . ثاني فيلم سينمائي عن الغوص على اللؤلؤ و في عام 1961 أراد الشيخ جابر العلي السالم رئيس دائرة الكهرباء والماء في ذلك الحين أن يحقق فيلماً سينمائياً عن الغوص على اللؤلؤ ويكون فيلماً ناطقاً بأحاديث البحارة أثناء عملهم وغوصهم , وكذلك أثناء مرحهم في النهمة والطرب البحري والهوسات ونحوها . فجمع النهامة (المطربين البحريين) والبحارة المعروفين ، وجهز سفينة خاصة بهم من نوع (الجالبوت) ليذهبوا بها إلى مغاصات اللؤلؤ , ويقال ان الشيخ جابر إستعد إستعداداً كبيراً لهذه الرحلة من جميع الوجوه . ولم يكتف بالجالبوت وحدها ، إنما جهز زورقاً بخارياً كبيراً من زوارق دائرة الميناء ليكون به المصور وأدوات التصوير ونحوها . وكذلك ليقيم به أصحابه أثناء الرحلة . وكان الشيخ جابر يريد أن تنتهي الرحلة في البحرين . في ذلك الحين كانت تربط سيف مرزوق الشملان علاقة وطيدة مع الشيخ جابر وكانت بينهما صداقة طيبة وكان الشملان يذهب مع الشيخ جابر إلى ميناء الكويت في الشويخ لمشاهدة الجالبوت ، ولتسجيل الحاجات والأشياء التي تحتاجها الرحلة . ومن ناحية اخرى كان الشملان يشجع الشيخ جابرليحقق هذا الفيلم للمحافظة على تراث الكويت القديم وعلى رأسه أعمال البحر وأهمها الغوص على اللؤلؤ . قبيل عيد الأضحى كان الجالبوت جاهزا بالرجال والمعدات . حيث جمع الشيخ جابر النخبة الممتازة من النهامة والبحارة في هذا الجالبوت . وكان النوخذة هو المرحوم ( حمد السويدان ) . كان مصور الفيلم مصطفى الحموري . وكان المسئول عن تسجيل الصوت أحمد باقر الملحن المعروف . وكانت الإدارة المسئولة عن الفيلم هي دائرة الشئون الاجتماعية وكان حمد الرجيب مديرها آنذاك وله إتصال وثيق بالفيلم . طيلة أيام العيد كان المصور يصور البحارة وهم يعملون ويغوصون في قاع البحر لجمع المحار وكذلك فتح المحار والبحث عن اللؤلؤ . وبقية أعمال البحر كل هذا مع الصوت . كذلك صور أغاني البحر وهوسات البحر على ظهر السفينة وعلى ساحل البحر في حالة المشعاب .

 وفي يوم الأحد 28 مايو غادر فريق العمل فى الفيلم والزورق والجالبوت حالة المشعاب إلى البحرين.وكان المسئول عن الرحلة إدارياً ومالياً أحمد البشر وهو من الملمين إلماماً كبيراً بعمل الغوص على اللؤلؤ إذ سبق له أن ذهب إلى الغوص عدة سنوات, وعمل سيف مرزوق الشملان كسكرتير لشئون الرحلة ، وقام بتسجيل العمل يوماً بيوم مع الاشارة الى الأماكن والبنادر التي مروا بها أو مع كلمة قصيرة عنها حتى الوصول الى الكويت . ووصل فريق الرحلة الى السفانية. في صباح الأثنين–29 مايو . وكان الهواء عاصفاً . وبعد الظهر وصل الفريق الى رأس أبو علي وهو بندر ممتاز للسفن وينسب إلى الصحابي الجليل أبو العلاء الحضرمي وإلى منطقة البحرين ، حيث غزا سواحل فارس من ساحل البحرين . وفي صباح الثلاثاء 30 مايو غادر الجميع إلى رأس تنورة ثم الى البحرين ثم الى ميناء المنامة . وهناك حدث إشكال مع رجال الجمرك والجوازات لان اعضاء الفريق لم تكن تحمل جوازات سفر , ولا أوراق تطعيم ضد الجدري ونزل أحمد البشر وسيف مرزوق الشملان إلى مركز الجوازات في الميناء وهناك اتصلا تلفونياً بخالد السعدون التاجر الكويتي المعروف والمقيم في البحرين منذ مدة طويلة. وكان يعتبر بمثابة سفير الكويت في البحرين . حضر السعدون. وأجرى إتصالات مع المسئولين في الجمارك والجوازات واخبرهم ان الفريق جاء لعمل فيلم سينمائى عن الغوص من قبل الشيخ جابر العلى وبواسطة اتصالات الأخ خالد سمحوا لهم بالنزول . واتجة الفريق الى نقعة ابن فاضل في المنامة قرب الميناء .وقضى الفريق ستة أيام لتصليح الزورق ، ولتصوير بعض اللقطات للفيلم عن الطرب البحري في البحرين .

وفى يوم الاثنين– 5 يونية تم مغادرة البحرين الى راس تنورة ثم الى حالة المشعاب وهناك كان الشيخ الشيخ جابر العلي بالانتظار . وفي صباح الجمعة 9 يونية ذهب الجميع إلى مغاصات اللؤلؤ لتصوير بقية اللقطات . وبعد الظهر عاد إلى حالة المشعاب . وبعد الغداء دعا الشيخ جابر البحارة للرجوع إلى الكويت وعاد الشيخ جابر بالطائرة الهليوكبتر إلى الكويت ومعه الأخ أحمد البشر والأخ أحمد باقر . وغادر الزورق والجالبوت حالة المشعاب قاصدين الكويت وتم الوصول الى رأس الزور (ميناء سعود) , ثم الى الكويت في موكب مهيب حيث كان البحارة في الجالبوت يغنون العرضة البحرية والجالبوت تسير قريبة من الساحل وتختال في سيرها .. وجميع المارة كانوا ينظرون إليها ويتجهون إلى حيث تقصد فألقت مرساتها بنقعة شملان قرب وزارة الصحة حيث إنتهى تصوير الفيلم بالقفال عودة الغواصين . واستغرقت الرحلة تسعة عشر يوماً . ماذا صار للفيلم ؟ وهل عرض أم لا ؟ وهل يوجد أم فقد كما فقد سلفه فيلم المطبوعات والنشر عام 1955؟ تقول بعض المعلومات أن الفيلم كانت توجد نسخ منه لدى المرحوم الشيخ جابر العلي اضافة الى نسخة عند المرحوم حمد الرجيب وربما توجد نسخة منه لدى وزارة الإعلام .. .. ومدة الفيلم أكثر من نصف ساعة . الفيلم لم يعرض عرضاً عاماً إنما عرض عرضاً خاصاً .. وعرض في بعض المدارس ليشاهده الطلاب .. كما أنه أخذت منه بعض اللقطات لأفلام أخرى عن البحر استخدمها تلفزيون الكويت . بلغت تكاليف الفيلم على حسب تقديرسيف مرزوق الشملان نحو مائة وخمسين ألف روبية وكان مبلغا كبيرا في ذلك الوقت .. وكان تصوير الفيلم في آخر عهد الروبية في الكويت ، وأول عهد الدينار الكويتي .. وهذه التكاليف أنفقت على لوازم السفر وحاجيات السفينة الجالبوت .. وعلى مصروفات الأكل في الجالبوت والزورق .. وشراء الأفلام والأشرطة ونحوها .. وعلى نثريات أخرى .. وكذلك على إكراميات البحارة وغيرهم ممن كانوا في الجالبوت والزورق .. ويذكر سيف مرزوق الشملان انه بعد الوصول الى البحرين وزع أحمد البشر على اعضاء فريق العمل خرجية قدرها مئتا روبية للشخص الواحد لشراء الحاجات والهدايا وجميع تكاليف الفيلم هذه دفعها المرحوم الشيخ جابر العلي لإحياء التراث القديم .

 ثالث فيلم سينمائي عن الغوص على اللؤلؤ وفي صيف عام , 1965 أراد المصور السينمائي السيد مصطفى الحموري أن يحقق فيلماً ثانياً عن الغوص على اللؤلؤ ، وأن يكون افضل من الفيلم الأول الذي صوره عام 1961 للشيخ جابر العلي السالم . طلب مصطفى الحموري من حمد الرجيب وكيل وزارة الشئون الاجتماعية والعمل وقتئذ أن يساعده على تصوير الفيلم . استجاب حمد الرجيب لطلب الحمورى وكلف على صالح البشر الرومي من موظفي وزارة الشئون آنذاك أن يجمع له البحارة وبعض النهامة ، وأن يجهز له جميع ما يحتاجونه في رحلتهم هذه من أدوات ومعدات ونحوها .. وقام الأخ علي بما عهد إليه به خير قيام ، فجمع نحو عشرين بحاراً واثنين من النهامة وهما راشد الجيماز وسعد العبكل .

وكتب احمد الرجيب كتاباً للشيخ جابر العلي يطلب منه أن يسمح لهم باستخدام الجالبوت التي سبق للبحارة وأن ذهبوا عليه لتصوير الفيلم للشيخ جابر عام 1961م . وقد لبى الشيخ جابر طلب حمد الرجيب فقدم إليهم الجالبوت وكان راسيا في نقعة قصره بقليعة العبيد . كما أنه جعل قصره تحت تصرفهم أثناء التصوير . كانت نفقات الفيلم على حساب وزارة الشئون الاجتماعية والعمل وقد بلغت نحو ستمائة ديناروهو مبلغ زهيد جداً بالنسبة لعمل هذا الفيلم ، وقدمت وزارة الشئون الاجتماعية والعمل لهؤلاء البحارة والنهامين إكرامية قليلة جداً قدرها عشرون ديناراً للشخص الواحد !! والباقي وقدره 160 ديناراً لمصروفت الأكل والنثريات الأخرى .. وكانت مدة الرحلة نحو إثني عشر يوماً . وكان مركز عملهم قصر الشيخ جابر العلي فمنه يخرجون إلى البحر وإليه يعودون , وهكذا حتى إنتهى التصوير فعادوا إلى الكويت بالسيارات وتركوا الجالبوت هناك . كان فى الفيلم لقطات للغواصين وهم تحت الماء يجمعون المحار كما أن أغانيهم وحركاتهم وبقية أعمالهم واضحة وصحيحة . وقد استعان المصور مصطفى ببعض اللقطات التي صورها للفيلم الأول 1961م فادخلها على فيلمه هذا . وصور الفيلم حياة الغوص وعمل الغواصين. ومدة الفيلم نحو نصف ساعة . ويذكر ان الفيلم عرض اكثر من مرة على شاشة تلفزيون الكويت .


 محتوي صفحات الموقع ملكية فكرية ومن يقوم بالإقتباس والنشر بدون ذكر المصدر سوف يتعرض للمسأله القانونية

Copyright © 2001-2011 arabfilmtvschool.edu.eg,
All Rights Reserved
Dr. Mona El Sabban

 
مصر
سوريا
العراق
الكويت
تونس
الجزائر
المغرب